شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )
424
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )
الاخبار في هذا المضمار والله العالم . ثمّ اعلم إن الحريم فيما لم يرد به النصّ ما يحتاج إليه على النحو المتعارف لذلك المحياة كحريم النهر بمقدار مطرح ترابه والعبور على طرفيه لأن النهر لابدّ له من ذلك ولا يحتاج إلى الزائد فمن أحيا النهر في الموات فلابدّ لمن أحيى طرفي النهر التباعد بمقدار ما ذكر كما ورد في المرفوعة « حريم النهر حافتاه وما يليهما » « 1 » وكذا حريم الدار والحائط يحتاج إلى مطرح ترابه ومصب ميزابه ومطرح ثلوجه مثلًا على النحو المتعارف بالنسبة إليه وكذا حريم البلد وحريم المسجد بالنسبة إلى ما يحتاج إليه ولهذا قلنا إن حريم القناة إنما هو بالنسبة إلى حفر قناة أخرى دون سائر التصرفات في احياء ما في المحدود وكذا حريم بئر الناضح اما حريم بئر المعطن فمن جهتين فيحتاج إلى هذا الحدّ الأربعين في الغالب لشرب الغنم والإبل في محل توقف الماشية فلا يجوز لغيره احداث بئر آخر في الحد لاضراره بمائه ولا التصرف بالزرع وغيره في هذا المقدار لاضرارة بمحل توقف الماشية . فظهر ممّا مر ان المناط والمعيار في الحرايم والطرق في الموات بمقدار الاحتياج كما ورد في حريم النخل انه بقدر طول سعفها وحريم المؤمن في الصيف باع وروى أيضاً عظم الذراع كلّ ذلك بالنسبة إلى الأرض الموات ويدلّ على جميع ما ذكرنا في مقدار الحريم بالنسبة إلى ما يحتاج إليه ان ذلك المقدار ممّا ينتفع به صاحب ماله الحريم ما دام معموراً والموات ما لم ينتفع به فخرج عن كونه مواتاً ويكون مقدار الحريم معموراً فيصير ملكاً لما مرّ من العمومات في التملك بالاحياء فإذا صار معموراً وملكاً فيحرم على الغير التصرف فيه لكونه غصباً وعدواناً . أمّا المحدث في الأراضي المعموره فلا حريم له أصلًا في أملاك المجاورين المعمورة إلّا إذا كان له من السابق كما إذا كان من الموات سابقاً ثمّ عمروا جميع الأراضي وصارت معمورة ومملوكة فحريم كلّ واحد بالنسبة إلى حال احيائه استصحاباً ويدلّ على عدم الحريم في المعمورة الأصل والإجماع وأدلّة التسليط وأدلّة نفى الضرر ولهذا قالوا إن من أحدث عيناً أو بئر
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 38 : 40 .